مركز المصطفى ( ص )

75

العقائد الإسلامية

وكذلك تفسير قوله عز وجل : فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ، يعني بالنسيان أنه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به وبرسله وخافوه بالغيب . وأما قوله : وما كان ربك نسيا ، فإن ربنا تبارك وتعالى علوا كبيرا ليس بالذي ينسى ولا يغفل ، بل هو الحفيظ العليم ، وقد يقول العرب في باب النسيان : قد نسينا فلان فلا يذكرنا أي أنه لا يأمر لنا بخير ولا يذكرنا به ، فهل فهمت ما ذكر الله عز وجل ؟ قال : نعم ، فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة فعظم الله أجرك . فقال ( عليه السلام ) : وأما قوله : يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، وقوله : والله ربنا ما كنا مشركين ، وقوله : يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ، وقوله : إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ، وقوله : لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ، وقوله : اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ، فإن ذلك في موطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة ! يجمع الله عز وجل الخلائق يومئذ في مواطن يتفرقون ويكلم بعضهم بعضا ، ويستغفر بعضهم لبعض ، أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا . ويلعن أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء وتعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا ، الرؤساء والأتباع من المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا . والكفر في هذه الآية : البراءة يقول يبرأ بعضهم من بعض ، ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان : إني كفرت بما أشركتمون من قبل ، وقول إبراهيم خليل الرحمن : كفرنا بكم ، يعني تبرأنا منكم . ثم يجتمعون في موطن آخر يبكون فيه ، فلو أن تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلق عن معائشهم ، ولتصدعت قلوبهم إلا ما شاء الله ، فلا يزالون يبكون الدم .